علي أصغر مرواريد
366
الينابيع الفقهية
قد ذكرنا أن الأشياء على ثلاثة أضرب : ما يجب فيه الشفعة متبوعا ، وما لا يجب تبعا ولا متبوعا ، وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا . فما يجب فيه مقصودا متبوعا الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : الشفعة في كل شركة ربع أو حائط ، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه ، فإن باعه فشريكه أحق به بالثمن . وما لا يجب فيه بحال لا تبعا ولا متبوعا كل ما ينقل ويحول كالمتاع والمأكول والحيوان والسفن والثمار . وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا ما كان بناء وأصلا وهو الغراس إن أفرده بالبيع فلا شفعة ، وإن بيع مع الأصل تبعه في الشفعة ، لأنه لما دخل في البيع المطلق وجب فيه الشفعة . فإذا ثبت هذا فباع الأرض وفيها نخل نظرت : فإن كان فيها طلع مؤبر فهو للبائع إلا أن يشرط المبتاع ، وإن اشتراه مطلقا فالثمن للبائع ، والأرض والنخل للمشتري ، يأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وتبقى الثمرة للبائع ، وإن اشترى النخل والأرض وشرط الثمرة كان للشفيع أن يأخذ الكل مع الثمرة ، وفي الناس من قال : له جميع ذلك إلا الثمرة . وأما إن اشترى شقصا وزاد في يده ثم علم الشفيع وبالشفعة ، فله أن يأخذه بالشفعة ، سواء كانت الزيادة غير متميزة كطول النخل وغلظة وكثرة سعفه ، وطول الأغصان في الشجرة ، فكل هذا يتبع الأصل بلا خلاف ، وإن كانت الزيادة متميزة مثل أن كان طلعا مؤبرا أو نماء منفصلا عن الأصل كان الأصل للشفيع دون النماء ، لأنها فائدة تميزت في ملكه كما نقول في رد المبيع فإنه يرد المبيع دون النماء المتميز . وأما إن كانت الزيادة لا من نفس المبيع ولا زيادة متميزة لكنه كان الطلع قد حدث به إلا أنه غير مؤبر ، فهل يتبع الأصل فيأخذه الشفيع أم لا ؟ قيل فيه قولان أولاهما أن نقول إنه يتبع لعموم الأخبار .